السيد كمال الحيدري

22

الفتاوى الفقهية

تعالى ، كفاه ذلك في نيّة الصوم . يكفي الصائم أن ينوي أنّه يصوم هذا النهار من طلوع الفجر إلى المغرب ، على أن لا يقصد به صوماً آخر غير صيام شهر رمضان ؛ من قبيل صوم الكفّارة ، وإلّا خسر المكلّف بذلك كلا الصومين ، فلا يُقبل منه لصيام شهر رمضان ولا لصيام الكفّارة . يجب أن لا تتأخّر النيّة لدى الصائم في شهر رمضان عن طلوع الفجر ، فإن طلع الفجر عليه في شهر رمضان وهو غير ناوٍ للصيام غفلةً أو جهلًا ، ثمّ تفطّن قبل أن يستعمل مفطراً ، فعليه أن ينوي الصيام بأمل أن يقبله الله تعالى منه ، ثمّ يقضيه بعد ذلك ، وأمّا إذا كان قد استعمل المفطر في حال غفلته وجهله ، فعليه أن يمسك تشبّهاً بالصائمين ، ثمّ يقضيه بعد ذلك . إن طلع الفجر عليه وهو غير ناوٍ للصيام عن تعمّدٍ وعصيانٍ ، ثمّ ثاب إلى رشده في أثناء النهار ، فعليه أن يمسك تشبّهاً بالصائمين ، ثمّ يقضيه بعد ذلك . قد تسأل : إذا لم يجزْ أن تتأخّر النيّة عن طلوع الفجر ، فهل يجوز تقديمها على ذلك بأن ينوي الصيام في الليل ؟ والجواب : إنّ بإمكانه ذلك ، وتكفيه تلك النيّة ما لم يعدل عنها ، فإذا قرّر أوّل الليل أن يصوم غداً ، ونام على هذا الأساس ، وطلع عليه الفجر وهو نائم ، واستيقظ نهاراً وهو على نيّته ، صحّ صومه ، بل إذا دخل عليه شهر رمضان فنوى أن يصوم الشهر ، كفَتْه تلك النيّة للشهر كلّه ما لم يعدل عنها ، وهذا يعني أنّه لو استمرّ به - بعد ذلك - النوم لسببٍ طارئٍ مدّة يومين أو أكثر ، اعتبر صائماً في كلّ تلك الأيام التي قضاها نائماً .